القراءة • متى 8:14-34
اقرأ كلمات الكتاب في سياقها
تستخدم نسخة الملك جيمس كلمات مثل «شياطين»، و«الشيطان» بطرق مختلفة، وهي لا تترجم كلها الكلمة الأصلية نفسها. ينظر هذا الدرس في لغة الشياطين وكلمة «الشيطان»؛ أما الدرس 30 فيبحث «إبليس» والخطية بمزيد من التفصيل.
هناك كلمات أصلية مختلفة
قد تجعل الإنجليزية القديمة في نسخة الملك جيمس هذا الموضوع أكثر تعقيداً مما هو. في المقاطع التي تتحدث عن أشخاص «بهم شياطين»، تستخدم اليونانية عادة مجموعة كلمات daimonion. أما «إبليس» فعادة يترجم diabolos أي مفتري أو متهم، و«الشيطان» يأتي من كلمة تعني الخصم أو المقاوم.
تعبير KJV
الكلمة الأصلية
الفكرة الأساسية
«شياطين» في مقاطع التلبس
اليونانية daimonion وأشكال قريبة
شيطان؛ الترجمات الحديثة تقول عادة demon(s).
«إبليس»
اليونانية diabolos
مفتري أو متهم؛ يُبحث أكثر في الدرس 30.
«الشيطان»
العبرية satan / اليونانية satanas
خصم أو مقاوم.
«روح شرير»
تعبير كتابي مستقل
ليس مجرد ترجمة أخرى لـ daimonion.
يسوع والشياطين والمرض
تصف الأناجيل يسوع وهو يشفي أشخاصاً من أنواع كثيرة من العلل. بعضهم يوصف بالمرض، وبعضهم بلغة «التلبس بالشياطين». يفهم الكريستادلفيان هذه اللغة كطريقة لوصف معاناة بشرية حقيقية، لا كدليل على أن كائنات شريرة خارقة مستقلة كانت تعيش داخل الناس.
«ولما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين فأخرج الأرواح بكلمة، وجميع المرضى شفاهم، لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا.»
متى 8:16-17 • King James Version
يجمع متى عمداً بين إخراج الأرواح وشفاء المرض ثم يربط الأمرين بكلام إشعياء عن «أسقامنا» و«أمراضنا». وهذا سبب مهم للفهم الكريستادلفي لهذه المواضع.
قصة المتألمين في كورة الجدريين
يسجل متى لاحقاً في الاصحاح نفسه شفاء رجلين وُصفا بأن بهما شياطين (متى 8:28-34). اللغة قوية، لكن الحقيقة المركزية واضحة: كان ليسوع سلطان أن يعيد إلى العافية أشخاصاً لم يقدر الآخرون على مساعدتهم. حقيقة الشفاء لا تتطلب الاعتقاد بشياطين خارقة تعارض الله.
الشياطين والعبادة الباطلة
يستخدم الكتاب أيضاً لغة الشياطين في ارتباط بآلهة الأمم الكاذبة وعبادة الأصنام. يقول مزمور 106 أولاً إن إسرائيل عبد أصنام الأمم، ثم يصف الذبائح الرهيبة المرتبطة بتلك العبادة.
«وعبدوا أصنامهم فصارت لهم فخاً. وذبحوا بنيهم وبناتهم للأوثان.»
مزمور 106:36-37 • King James Version
الكلمة العبرية المترجمة «شياطين» في العدد 37 ليست الكلمة اليونانية المستخدمة في العهد الجديد، لكن السياق يربطها بوضوح بالعبادة الوثنية. لم تكن الآلهة الكاذبة منافسين حقيقيين مساوين لله؛ كانت إدانة إسرائيل بسبب ترك الرب إلى عبادة الأصنام.
بولس يستخدم لغة مشابهة
يوضح بولس النقطة نفسها في كورنثوس الأولى 10. يسأل أولاً عن حقيقة الصنم، وفي موضع آخر من الرسالة يقول إن «الوثن ليس شيئاً في العالم» (كورنثوس الأولى 8:4). لكنه يحذر المؤمنين من المشاركة في العبادة الوثنية.
«بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين.»
كورنثوس الأولى 10:20 • King James Version
الاستنتاج الكريستادلفي
يدين الكتاب عبادة الشياطين والأوثان دون أن يطلب منا الاعتقاد بأن آلهة الوثنيين قوى خارقة حقيقية تنافس الله. يوجد إله واحد، ويجب رفض العبادة الباطلة.
ماذا تعني كلمة «الشيطان»؟
الكلمة العبرية satan تعني خصماً أو مقاوماً. وفي بعض المواضع يترجمها الكتاب الإنجليزي ببساطة «خصم»، وهذا يساعدنا على رؤية طريقة استخدامها.
الموضع
من هو الخصم؟
الملوك الأول 11:14
أقام الله هدد الأدومي خصماً لسليمان.
الملوك الأول 11:23،25
صار رزون خصماً آخر لسليمان وإسرائيل.
العدد 22:22
وقف ملاك الرب في طريق بلعام «خصماً له».
متى 16:23
سمى يسوع بطرس «شيطاناً» حين عارض الطريق الذي عينه الله له.
تبين هذه الأمثلة أن الكلمة نفسها لا تسمّي كائناً شريراً خارقاً واحداً بعينه. إنها تصف المعارضة. أما هوية الخصم وصفته الأخلاقية فيحددها السياق.
يمكن أن يكون الملاك خصماً
العدد 22 مهم بصورة خاصة. سار بلعام في طريقه، فوقف ملاك الرب أمامه «خصماً له». كان الملاك يفعل إرادة الله. والكلمة العبرية نفسها التي كثيراً ما تُنقل «شيطان» استُخدمت هنا لملاك الله الأمين.
«فحمي غضب الله لأنه منطلق، ووقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه.»
العدد 22:22 • King James Version
إذن قد يكون الخصم مخطئاً أو مصيباً؛ فالكلمة تقول إن شخصاً يعارض آخر، والسياق يوضح السبب.
بطرس صار خصماً ليسوع
حين شرح يسوع أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم ويُقتل، حاول بطرس أن يصرفه عن الطريق. فأجابه يسوع بقوة:
«اذهب عني يا شيطان! أنت معثرة لي، لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس.»
متى 16:23 • King James Version
لم يتحول بطرس إلى كائن خارق. صار خصماً لأن تفكيره البشري في تلك اللحظة عارض قصد الله. وهذا مثال واضح لاستخدام «شيطان» بمعناها: مقاوم.
حنانيا ومسؤولية القلب
يصف أعمال 5 خطية حنانيا. يسأل بطرس أولاً: «لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس؟» ثم يسأل: «لماذا وضعت في قلبك هذا الأمر؟» (أعمال 5:3-4).
قراءة كريستادلفية
يفهم الكريستادلفيان العبارتين معاً: كان حنانيا مسؤولاً عن الخداع الذي تصوره في قلبه. «الشيطان» يصف معارضة التفكير الخاطئ لله؛ ولا يعفي الموضع حنانيا بنقل المسؤولية إلى مجرّب خارق خارجي.
من أين تأتي التجربة؟
يتفق هذا الفهم لكلمة «الشيطان» مع تأكيد الكتاب المتكرر للمسؤولية الشخصية. يقول يعقوب إن الإنسان يُجرّب حين «ينجذب وينخدع من شهوته» (يعقوب 1:14). وينظر الدرس التالي بمزيد من التفصيل في لغة «إبليس» وسلطان الخطية.
من كان «لوسيفر»؟
كثيراً ما يُقتبس إشعياء 14:12 كما لو أن «لوسيفر» اسم شخصي لملاك ساقط خارق. لكن الاصحاح نفسه يعرّف المخاطَب: العدد 4 يقدم مثلاً ساخراً «على ملك بابل». ثم تصف اللغة سقوط حاكم متكبر سقوطاً مدهشاً.
«كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح! كيف قُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم!»
إشعياء 14:12 • King James Version
اللغة الشعرية عن السقوط من السماء تصف انهيار سلطة مرفوعة. ويؤكد العدد 16 الإطار البشري حين يسأل الناظرون: «أهذا هو الرجل الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك؟». لذلك يفهم الكريستادلفيان إشعياء 14 كنبوة على ملك بابل، لا كتاريخ ملاك متمرد.
وماذا عن «ملك صور»؟
يحتوي حزقيال 28 أيضاً لغة شعرية مرتفعة: عدن، حجارة كريمة، كروب، وجبل الله المقدس. ويطبقها بعض الناس على إبليس خارق، لكن الموضع نفسه يقدم المرثاة بأنها «على ملك صور».
«يا ابن آدم ارفع مرثاة على ملك صور وقل له: هكذا قال السيد الرب.»
حزقيال 28:12 • King James Version
يفهم الكريستادلفيان أن حزقيال يستخدم لغة تصويرية غنية لوصف المكانة المتميزة ثم فساد حاكم بشري. الموضوع المباشر الذي يسميه النبي هو ملك صور.
اقرأ السياق لا العبارة المنفردة
قد تبدو كلمات مثل «السماء» و«الكروب» و«عدن» و«لوسيفر» و«الشيطان» مثيرة إذا فُصلت عن سياقها. اقرأ الاصحاح كله وحدد من يُخاطَب، وما الحدث، وهل اللغة حرفية أم شعرية أم رمزية.
لا توجد قوة منافسة لله
يعرض الكتاب الرب دائماً بوصفه المتسلط الأعلى. قد يتكبر حكام بشر، وقد تعارض الديانات الباطلة الحق، وقد تقاوم الرغبات الخاطئة الله في قلوبنا؛ لكن الكتاب لا يصوّر الله وهو يقاسم الكون قوة شر مستقلة مساوية له.
ماذا حدث في عدن؟
يسجل التكوين 3 حية تتكلم إلى حواء وتناقض أمر الله. سمعت حواء واشتهت الثمرة المحرمة وأكلت، وأكل آدم أيضاً. وحين سألهم الله، لام آدم المرأة ولامت حواء الحية.
«المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت.»
التكوين 3:12 • King James Version
«الحية غرتني فأكلت.»
التكوين 3:13 • King James Version
يضع التكوين المسؤولية على آدم وحواء بسبب عصيانهما. ولا يقدم الاصحاح شيطاناً خارقاً كشخص آخر وراء الحية. قدمت الحية التجربة، لكن آدم وحواء اختارا العصيان.
ويسجل الكتاب في موضع آخر حيواناً يتكلم عندما فتح الرب فم أتان بلعام (العدد 22:28). النقطة المهمة في عدن ليست التكهن بكيف تكلمت الحية، بل استجابة البشر لأمر الله.
الدرس لنا
يميل البشر طبيعياً إلى وضع اللوم على غيرهم. أما الكتاب فيدعونا إلى الاعتراف بمسؤوليتنا. تبدأ الخطية عندما يُشك في كلمة الله وتُترك الرغبة لتحكم ونختار طريقنا بدلاً من طريقه.
يساعدنا فهم لغة «الشياطين» و«الشيطان» في سياقها الكتابي على التركيز على المشكلة الحقيقية: العبادة الباطلة، ومعارضة البشر لله، والرغبات الخاطئة التي تنشأ في داخلنا. ويطور الدرس التالي هذا الموضوع بالنظر في «إبليس والخطية».
الخلاصة
1
تستخدم نسخة KJV كلمات مختلفة.
«الشياطين» في مقاطع التلبس، و«إبليس»، و«الشيطان» لا تترجم كلها الكلمة الأصلية نفسها.
2
لغة الشياطين ترتبط بالمعاناة والعبادة الباطلة.
لا يفهم الكريستادلفيان شياطين الكتاب ككائنات شريرة خارقة مستقلة.
3
«الشيطان» يعني خصماً أو مقاوماً.
يمكن أن تصف الكلمة خصوماً بشراً، وفي العدد 22 حتى ملاكاً مطيعاً وقف ضد بلعام.
4
إشعياء 14 وحزقيال 28 يتحدثان عن حكام بشر.
لغتهما الشعرية تتعلق في السياق المباشر بملك بابل وملك صور.
5
يجعل التكوين آدم وحواء مسؤولين عن خطيتهما.
يصف الحساب الحية والعصيان البشري ولا يقدم شيطاناً خارقاً وراء الحدث.
فصول للقراءة
متى 16:21-28 • العدد 22 • إشعياء 14 • حزقيال 28
للحفظ • متى 8:16-17
«ولما صار المساء قدموا إليه كثيرين بهم شياطين، فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم، لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا.»
متى 8:16-17 • King James Version
Christadelphian Bible Mission • Box CBM, 404 Shaftmoor Lane, Birmingham B28 8SZ, England