القراءة • التثنية 28:58-68
الخوف حقيقي
لا يتعامل الكتاب مع الخوف كشيء وهمي أو مخجل. فهو يظهر أمناء يواجهون الخطر وعدم اليقين والاضطهاد والخسارة. الإيمان لا يعني التظاهر بأن الخطر غير موجود؛ بل يعلمنا بمن نثق، وكيف نتصرف بحكمة، وكيف لا نجعل الخوف سيد حياتنا.
الخوف خبرة بشرية
قد يأتي الخوف فجأة عندما يظهر خطر بلا إنذار، أو يبقى أسابيع أو شهوراً أو سنوات. قد ينتج من الحرب أو العنف أو الاضطهاد أو المرض أو الكوارث أو القلق بشأن المستقبل أو الناس الذين نحبهم. ويدرك الدرس بحق أن الخوف الطويل مختلف جداً عن الفزع القصير.
حين يأتي الخوف من...
استجابة أولى حكيمة
خطر مباشر
انتقل إلى الأمان حيثما أمكن. الإيمان لا يطلب البقاء بلا ضرورة في الخطر.
عدم اليقين
افصل ما تعرفه عما تخشاه فقط. صلِّ، واطلب معلومات موثوقة، وحدد ما يمكنك فعله بالفعل.
تهديدات من أشخاص
لا تواجه التهديد الخطير وحدك. اطلب مساعدة أشخاص موثوقين والسلطات القانونية حيث يكون ذلك مناسباً.
قلق مستمر
استمر في الصلاة والكتاب، واطلب أيضاً مساعدة عملية ومهنية إذا صار الخوف يطغى على الحياة اليومية.
إسرائيل عند البحر الأحمر
يعطي الخروج 14 واحدة من أوضح صور الخوف المفاجئ. خرج إسرائيل من العبودية في مصر، ثم رأى جيش فرعون يقترب والبحر يغلق الطريق أمامه. كان خوفهم مفهوماً. لم ينكر موسى الخطر، لكنه وجّه نظرهم إلى الله.
«لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم ... الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون.»
الخروج 14:13-14 • King James Version
حين يستمر الخوف ليلاً ونهاراً
يشير المصدر إلى موضع يصف خوفاً لا يزول، لكنه أعطى المرجع خطأً كتثنية 26:63-67. المرجع الصحيح هو تثنية 28:63-67. وفي تحذيرات العهد لإسرائيل وصف موسى نتائج ترك الله والتشتت بين الأمم.
«وتكون حياتك معلقة قدامك، وترتعب ليلاً ونهاراً، ولا تأمن على حياتك.»
التثنية 28:66 • King James Version
تصف الكلمات أثر العيش بلا أمان بصورة مرهقة. وهي تذكرنا أن الكتاب يفهم ما يفعله الخوف المستمر بالعقل البشري. لكنها تنتمي أيضاً إلى تحذير عهد محدد لإسرائيل القديم وينبغي قراءتها في سياقها.
لا تحول معاناة لاحقة إلى لوم
يربط المصدر هذه الكلمات بالاضطهاد اليهودي لاحقاً وبالمحرقة بصورة خاصة. ينبغي التعامل مع ذلك التاريخ بعناية كبيرة. كانت المحرقة اضطهاداً وقتلاً منهجياً لنحو ستة ملايين يهودي أوروبي على يد ألمانيا النازية وحلفائها والمتعاونين معها. ومن الخطأ استخدام معاناة الضحايا لإلقاء اللوم عليهم أو الادعاء أننا نعرف لماذا سُمح بكل مأساة.
المعاناة تدعو إلى التواضع
لا ينبغي أبداً أن تصبح نبوة الكتاب ذريعة لاحتقار من يعانون. وحين يُضطهد الناس أو يُهجّرون أو يعيشون في الرعب، تكون استجابة التلميذ الأولى الرحمة والصدق والمساعدة العملية والصلاة.
الخوف تحت الاضطهاد
عرف التلاميذ الأوائل معنى التهديد بسبب الكرازة. يسجل أعمال الرسل معارضة من خصوم دينيين وسلطات مدنية وجموع ومصالح تجارية. لم يصبح الرسل بلا خوف لأن الألم لم يعد مهماً؛ بل تعلموا أن يستمروا في طاعة الله حتى حين يكون الخوف حقيقياً.
أعمال 16 مثال قوي. ضُرب بولس وسيلا وسُجنا. وفي منتصف الليل صليا وسبحا الله. ثم فُتحت أبواب السجن بزلزال عظيم. قال الدرس القديم إن ملاكاً فتح الأبواب، لكن أعمال 16 نفسه يقول إن زلزالاً هز السجن.
«ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما. فحدث بغتة زلزلة عظيمة ... فانفتحت في الحال الأبواب كلها.»
أعمال 16:25-26 • King James Version
يسوع عرف الكرب
أهم مثال هو الرب يسوع المسيح. في الليلة السابقة للصلب عرف ما ينتظره. لا يقول لوقا ببساطة إنه كان «خائفاً»، بل إنه كان في جهاد وصلى بأشد لجاجة. لم يخف ضيقه عن أبيه.
«يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك.»
لوقا 22:42 • King James Version
قوّاه ملاك، ثم قام يسوع من الصلاة مستعداً للاستمرار في الطاعة. ويعطينا ذلك نموذجاً متوازناً: اعترف بالضيق بصدق، صلِّ، اقبل المعونة التي يوفرها الله، ثم افعل الأمر الأمين التالي.
ماذا قال يسوع أن نخاف؟
في لوقا 12 أعد يسوع تلاميذه للاضطهاد. يستطيع الناس قتل الجسد، لكنهم لا يستطيعون إبطال قصد الله. لذلك تكون أعمق مهابة وولاء لله.
«لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر ... فلا تخافوا. أنتم أفضل من عصافير كثيرة.»
لوقا 12:4،7 • King James Version
تصحيح مهم في كلمة
في لوقا 12:5 تترجم KJV كلمة Gehenna بـ«hell»، لا Hades. لذلك فقول الدرس القديم إن الكلمة هنا تعني ببساطة «القبر» غير دقيق. النقطة المركزية عند يسوع هي أن الله، لا المضطهدون البشر، له السلطان النهائي على الحياة والدينونة.
المسيح هو الأساس
يشير المصدر أيضاً إلى كورنثوس الأولى 3. العدد الدقيق عن الأساس هو 11: «فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وُضع، الذي هو يسوع المسيح». ثم يذكر العدد 16 أن المؤمنين هيكل الله. يتحدث المقطع عن نوع الحياة التي نبنيها على المسيح، لا عن وعد ألا نفقد ممتلكات أو نتألم.
«قفوا» — ثم تقدموا
قال موسى لإسرائيل: «قفوا وانظروا خلاص الرب». لكن بعد ذلك مباشرة قال الله لموسى أن يأمر الشعب «أن يرحلوا» (الخروج 14:15). الإيمان ليس سلبياً. هناك وقت نوقف فيه الذعر، ووقت تكون فيه الاستجابة الأمينة أن نتحرك.
المحبة الكاملة والخوف
يختم المصدر بكلام يوحنا الأولى 4:18، وسياقه مهم. يتكلم يوحنا بصورة خاصة عن الثقة في يوم الدينونة. لا يعني العدد أن المؤمن الأمين لن يشعر بالخوف في موقف خطر. بل يعلّم أن الفهم المتزايد لمحبة الله يزيل الخوف المعذب من أن الله يتربص بنا ليرفضنا.
«لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج لأن الخوف له عذاب.»
يوحنا الأولى 4:18 • King James Version
مخافة الرب مختلفة
يتحدث الكتاب أيضاً بإيجابية عن «مخافة الرب». وهذه ليست هلعاً أو رعباً، بل مهابة: الاعتراف بقداسة الله وسلطانه وقربه، والرغبة لذلك في إرضائه.
«طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني.»
مزمور 34:4 • King James Version
ويتكلم المزمور نفسه عن ملاك الرب الحال حول خائفيه (العدد 7)، ثم يدعو الناس إلى تعلم «مخافة الرب» (العدد 11). هذه الأفكار مترابطة: مهابة الله تستطيع أن تثبتنا عندما يهدد الخوف البشري العادي بأن يسيطر علينا.
ماذا نفعل إذا استمر الخوف؟
حين يقول الخوف...
يمكن للتلميذ أن...
«أنا وحدي.»
قل لله بالضبط ما تخشاه، وتكلم أيضاً مع إخوة أو أخوات أو أقارب أو أشخاص موثوقين يمكنهم المساعدة.
«يجب أن أحل كل شيء الآن.»
تعامل مع الخطوة التالية الضرورية. بعض الأخطار تتطلب عملاً وبعضها صبراً وانتظاراً.
«إذا كنت خائفاً فلا بد أن إيماني ضعيف.»
تذكر أن أمناء الكتاب شعروا بالخوف والحزن والكرب. يظهر الإيمان في الجهة التي نتوجه إليها.
«لا يمكن فعل شيء.»
حدد ما يمكن تغييره: انتقل إلى الأمان، اطلب النصيحة، استعد عملياً، أو اطلب من الآخرين أن يساعدوا.
«الله نسيني.»
ارجع إلى وعود الكتاب. عناية الله لا تقاس فقط باختفاء الصعوبة فوراً.
«لا أستطيع احتمال هذا الخوف.»
اطلب مساعدة طبية أو نفسية مؤهلة حيث تتوفر، إلى جانب المساندة الروحية. قبول المساعدة المناسبة ليس فشلاً في الإيمان.
مساعدة شخص آخر خائف
لا ينبغي أن نخجل إنساناً بقول: «لو كان إيمانك كافياً لما خفت». قد يأتي الخوف من خطر حقيقي أو صدمة أو مرض أو عدم يقين. المساعد المسيحي يستمع، ويأخذ التهديدات بجدية، ويساعد في السلامة العملية، ويصلي، ويبقى صبوراً.
فكر سليم
يعطي كلام بولس لتيموثاوس خاتمة نافعة. واجه تيموثاوس مقاومة واحتاج إلى الشجاعة، لكن بولس لم يقل له فقط أن يصبح أقسى. بل ذكره بنوع الشخصية التي ينميها الله: قوة للخدمة الأمينة، ومحبة للآخرين، وفكر سليم.
«لأن الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح.»
تيموثاوس الثانية 1:7 • King James Version
ماذا تعلمنا؟
1
الخوف استجابة بشرية حقيقية للخطر وعدم اليقين.
الكتاب لا يطلب أن نتظاهر بخلاف ذلك.
2
الخوف الطويل قد يكون مرهقاً.
يعترف الكتاب بخبرة الخوف «ليلاً ونهاراً».
3
لا يجوز استخدام معاناة الآخرين للومهم أو إدانتهم.
الاضطهاد والمآسي تدعونا إلى الرحمة والتواضع.
4
بولس وسيلا يبينان أن الصلاة والتسبيح يمكن أن يستمرا وسط الألم والخطر.
الإيمان لا ينتظر الظروف المثالية.
5
يسوع نفسه عرف كرباً عميقاً وقدمه لأبيه بصدق في الصلاة.
ثم استمر في الطاعة.
6
في لوقا 12 يعلم يسوع أن الولاء النهائي لله.
لا يستطيع المضطهدون البشر هزيمة قصد الله.
7
«المحبة الكاملة تطرح الخوف» لا تعني أن المؤمن لا يخاف أبداً.
إنها تعطي ثقة في محبة الله ودينونته.
8
مخافة الرب مهابة وليست هلعاً.
وهي تضع مخاوفنا الأخرى في موضعها الصحيح.
9
الإيمان يعمل مع التصرف الحكيم.
اطلب الأمان والمساعدة، وساند الآخرين، واستمر في طاعة الله.
مواضع للقراءة
الخروج 14 • التثنية 28:58-68 • مزمور 34 • لوقا 12:4-12 • لوقا 22:39-46 • أعمال 16:22-34 • يوحنا الأولى 4:15-21
للحفظ • يوحنا الأولى 4:18
«لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج لأن الخوف له عذاب.»
يوحنا الأولى 4:18 • King James Version
Christadelphian Bible Mission • Box CBM, 404 Shaftmoor Lane, Birmingham B28 8SZ, England